محمد نبي بن أحمد التويسركاني
316
لئالي الأخبار
بجوابه . واما ما ذكرت من امر الرجل يشبه أعمامه وأخواله فان الرجل إذا أبى أهله بقلب ساكن وعروق هادية وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة في تلك الرحم فخرج الرجل يشبه أباه وأمه . وان اتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادية وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم فوقعت على عرق من العروق . فان وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه وان وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه أخواله وقال في الأنوار بعد نقل الخبر المزبور : ان العرب كانت تزعم أن الولد يشابه أباه إذا كان الرجل متشوقا إلى الجماع والمرأة كارهة له ، ومن هذا كانوا يتعمّدون إلى جماع نسائهم وقت رحيلهم والنساء على شغل بتجهيز أمور الرحيل وهنّ في ذلك الوقت لا يرون الجماع وذلك ان الرجل إذا كان هو المتشوق وكانت نطفته هي الغالبة على نطفة الام فيكون صورة الولد مشابهة لصورة أبيه وموصوفا بصفاته وهذا هو السبب في انحطاط أولاد العلماء والأكارم عن درجات آبائهم وأوصافهم وذلك انهم خصوصا العلماء انما شوقهم إلى لذّاتهم المعنوية . واما هذه اللذّات الخسيسة كالنكاح واضرابه فلا يهتمّون بالتلذذ به كمال الاهتمام بل أكثر قصد هم بغشيانهم النساء انما هو امتثالهم السنة فيكون شوق المرأة إلى تلك الحاجة أزيد وأعظم فيأتي الولد متصفا بأوصافها بعيد الوصول إلى معاني أبيه وصفاته ووجه آخر قريب من هذا ويوافقه أقوال الاطبّاء وهو ان النطفة انما تتكوّن من الغذاء وكلما كان الغذاء الطف والطبيعة متوجهة إلى طبخه ونضجه وجرّه إلى مجاريه كان النطفة ارقّ وألطف فاما العلماء ومن نحوهم فان طبايعهم الشريفة اجلّ من أن تتوجّه إلى الغذاء وطبخه ونضجه حتى يحسن تكون النطفة ونضجها الّا القليل في قليل من الأوقات . أقول : قياسا على نفسي واستنباط من غيرى ان ما ذكره في حق العلماء في المقامين من عدم توجه طبايعهم إلى الجماع والغذاء خلاف الحسن بل لفراغهم عن المشاغل الدنيويّة وعجلة الأمور وهجومها عليهم يكون الامر بينهم وبين العوام عكس ما ذكره ، إذ الفرض انما هو بعد صيرورتهم العلماء الفارغين من التحصيل والفاقة كما لا يخفى وقال الصادق عليه السّلام : من نعم اللّه عزّ وجلّ على الرجل ان يشبهه ولده .